أبي بكر الكاشاني

141

بدائع الصنائع

للتراخي وقد دخلت على الايقاع فيقتضى تراخى الثاني عن الأول في الايقاع كأنه قال أنت طالق وسكت ثم قال فطالق وطالق ان دخلت الدار فيقع الأول للحال ويلغو الثاني والثالث لأنهما حصلا بعد ثبوت البينونة بالأول فلا يقعان في الحال ولا يتعلقان بالشرط أيضا لانعدام الملك وقت التعليق فلم يصح التعليق فالحاصل انهما يعتبران معنى التراخي في الوقوع لا في الايقاع وأبو حنيفة يعتبر معنى التراخي في الايقاع لان الحكم الايقاع واعتبار أبي حنيفة أولى لان كلمة التراخي دخلت على الايقاع والتراخي في الايقاع يوجب التراخي في الوقوع لان الحكم يثبت على وفق العلة فاما القول بتراخي الوقوع من غير تراخى الايقاع فقول باثبات حكم العلة على وجه لا تقتضيه العلة وهذا لا يجوز وروى عن أبي يوسف فيمن قال لامرأته أنت طالق استغفر الله ان دخلت الدار موصولا أو قال سبحان الله أو الحمد لله انه يدين فيما بينه وبين الله تعالى ويقع في القضاء في الحال لان هذا كلام لا تعلق له بالطلاق فيكون فاصلا بين الجزاء والشرط فيمنع التعليق كما لو سكت بينهما من غير ضرورة السعال فيقع في الحال في القضاء ولا يصدق ان أراد به التعليق لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين الله عز وجل لأنه نوى ما يحتمله كلامه وكذا إذا تنحنح من غير سعال غشيه أو تساعل لأنه لما تنحنح من غير ضرورة أو تساعل فقد قطع كلامه فصار كما لو قطعه بالسكوت ولو قال أنت طالق واحدة وعشرين أو واحدة وثلاثين أو واحدة وأربعين أو قال أحد وعشرين أو أحد وثلاثين أو أحد وأربعين وقعت ثلاثا في قول أصحابنا الثلاثة وقال زفر لا يقع لا واحدة وجه قوله إنه أوقع الثلاث متفرقا لأنه عطف عددا على عدد فوقوع الأول يمنع وقوع الثاني كما إذا قال لها أنت طالق وطالق أو طالق فطالق ولنا أن قوله أحد وعشرين في الوضع كلام واحد وضع لمسمى واحد ألا ترى أنه لا يمكن أن يتكلم به الا على هذا الوجه فلا يفصل البعض عن البعض كقوله أنت طالق ثلاثا وعلى هذا الخلاف إذا قال أنت طالق اثنتين وعشرين أو اثنتين وثلاثين أو اثنتين وأربعين أو قال اثنى وعشرين أو اثنى وثلاثين أو اثنى وأربعين انه ثلاث عندنا وعند زفر اثنتان لما قلنا ولو قال أنت طالق احدى عشرة يمكن أن يتكلم على غير هذا الوجه بان يأتي باللفظ المعتاد فيقول احدى عشرة أو أحد عشر فإذا لم يقل يعتبر عطفا على الواحد فكان ايقاع العشرة بعد الواحد فلا يصح كما لو قال أنت طالق وطالق أو فطالق أو ثم طالق وذكر الكرخي عن أبي يوسف في احدى وعشرة انه ثلاث لأنه يفيد ما يفيده قولنا أحد عشر فكان مثله ولو قال أنت طالق واحدة ومائة أو واحدة وألفا كان واحدة كذا روى الحسن عن أبي حنيفة لأنه كان يمكنه أن يتكلم به على غير هذا الوجه وهو أن يقول مائة وواحدة وألفا وواحدة لان هذا هو المعتاد فإذا قدم الواحدة فقد خالف المعتاد فلا يمكن أن يجعل الكل عددا واحدا فيجعل عطفا فيمتنع وقوع ما زاد على الواحدة وقال أبو يوسف إذا قال واحدة ومائة تقع ثلاثا التقديم والتأخير في ذلك معتاد ألا ترى انهم يقولون في العادة مائة وواحدة وواحدة ومائة على السواء ولو قال أنت طالق واحدة ونصفا يقع اثنتان في قولهم لأن هذه جملة واحدة ألا ترى انه لا يمكنه أن يتكلم بها الا على هذا الوجه فكان هذا اسما لمسمى واحد والطلاق لا يتجزأ فكان ذكر بعضه ذكرا للكل فكان هذا ايقاع تطليقتين كأنه قال لها أنت طالق ثنتين ولو قال أنت طالق نصفا وواحدة يقع عليها ثنتان عند أبي يوسف وعند محمد واحدة له أن التكلم على هذا الوجه غير معتاد بل العادة قولهم واحدة ونصفا فإذا عدل عن المعتاد لم يكن أن يجعل الكل عددا واحدا فيجعل عطفا وأبو يوسف يقول الاستعمال على هذا الوجه معتاد فإنه يقال واحدة ونصفا وواحدة على السواء ومنها الإضافة إلى المرأة في صريح الطلاق حتى لو أضاف الزوج صريح الطلاق إلى نفسه بان قال أنا منك طالق لا يقع الطلاق وان نوى وهذا عندنا وقال الشافعي الإضافة إلى المرأة في صريح الطلاق حتى لو قال أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ونوى الطلاق يصح وجه قوله إن الزوج أضاف الطلاق إلى محله فيصح كما إذا قال لها أنا منك بائن أو أنا عليك حرام ودلالة الوصف ان محل الطلاق المقيد لان التطليق رفع القيد والرجل مقيد إذ المقيد هو الممنوع والزوج ممنوع